محمد أمين المحبي
526
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
والمواطن التي عرفت بافتراع الأحاسن ناسها ، وألقيت بها أزمّة الآداب تروق « 1 » أنواعها وأجناسها . فكتبت إليه وضرورتي مشروحة ، ودعوى التّحامل عن كتفي مطروحة . وأستوهب اللّه رحمة تجعل عنانى في يد التوفيق ، وتصرف عيانى عن هذه الوحدة إلى الفريق الرّقيق : وصل كتابك فانّفقت القلوب على تفضيله ، واختلفت الألسنة في تمثيله . فمن مدّع أنه رقية الوصل ، وريقة النحل . ومنتحل أنه درّة النّحر ، ولؤلؤة البحر . وقائل هو السّكّر المعقود ، وسلاف العنقود . فأمّا أنا فتركت التشبيه ، وقلت ما له مثيل ولا شبيه . بنت البلاغة سماء بيانه ، وحشر الحسن بين قلم منشيه وبنانه . فعين اللّه على هذه الألفاظ الغرّ ، التي يحسدها على اتّساقها الياقوت والدّرّ . وقد عرّفتنى من خبر سلامتك ما رجوت له الدوام ، ودعوت له بالحفظ من حوادث الأيّام . وكان سرى خيالك فشوّق ، واستطار برقك فأرّق . فأجفان الإخلاص ناظرة إليك ، ويد القبول مسلّمة عليك . وأما القصيدة التي هي درّة التّقاصير « 2 » ، وربيبة تلك المقاصير « 3 » . فقد وردت مؤكّدة لك المحبّة في القلوب ، والرغبة في الودّ المطلوب . وفطنت بتلك النّيّة ، وما أظنّها كانت عن رويّة .
--> ( 1 ) في ا : « رونق » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) التقاصير : جمع التقصارة ، بكسر التاء ، وهي القلادة . القاموس ( ق ص ر ) . ( 3 ) المقصورة : أصغر من الدار ، ولا يدخلها إلا صاحبها . إلا القاموس ( ق ص ر ) .